الثعالبي

378

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : ( يتجرعه ولا يكاد يسيغه ) : عبارة عن صعوبة أمره عليهم ، وروي أن الكافر يؤتى بالشربة من شراب أهل النار ، فيتكرهها ، فإذا أدنيت منه ، شوت وجهه ، وسقطت فيها فروة رأسه ، فإذا شربها ، قطعت أمعاءه ، وهذا الخبر مفرق في آيات من كتاب الله عز وجل ، ( ويأتيه الموت من كل مكان ) ، أي : من كل شعرة في بدنه ، قاله إبراهيم التيمي ، وقيل : من جميع جهاته الست ، ( وما هو بميت ) : لا يراح بالموت ، ( ومن ورائه عذاب غليظ ) قال الفضيل بن عياض : العذاب الغليظ : حبس الأنفاس في الأجساد ، وفي الحديث : " تخرج عنق من النار تكلم بلسان طلق ذلق لها عينان تبصر بهما ، ولها لسان تكلم به ، فتقول : إني أمرت بمن جعل مع الله إلها آخر ، وبكل جبار عنيد ، وبمن قتل نفسا بغير نفس ، فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام ، فتنطوي عليهم ، فتقذفهم في جهنم " ، خرجه البزار ، انتهى من " الكوكب الدري " . وقوله : ( في يوم عاصف ) وصف اليوم بالعصوف ، وهي من صفات الريح بالحقيقة ، لما كانت في اليوم ، كقول الشاعر : [ الطويل ] . . . * ونمت وما ليل المطي بنائم وباقي الآية بين .